امسية شبه شاعرية

  • الأحد 2014-05-11 - الساعة 05:44

لا اتردد على القصر الثقافي في رام الله كثيرا فقد التصق القصر في الوجدان بامسيات الراحل الكبير محمود درويش فمن بعد محمود خواء.. لا صوت كصوته الإصغاء يبسط تردداته على مسامع الحضور ويملأ فراغات المسرح بموسيقاه ولا السكون   المهيمن على المكان مع انسيابات الحان الاخوه جبران وهو يؤرجح    اوتارهم على حنجرته   .

 يوم الاربعاء كان مساء استثنائيا ليس شاعريا بل متميزا بجوائز التميز والابداع لجائزة فلسطين للابداع والتميز فالجائزة متميزة لانها تمنح لاناس وهيئات متميزة قد لا نسمع بها وقد لا نراها في الحياة اليومية لكنها تجتهد لخدمة شرائح مهمشة من مجتمعنا.. كالاطفال والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة وشخصيات مناصرة لقضيتنا عملا لا قولا وشخصيات واجهت تحديات الاعاقة ونجحت وابتكرت وبادرت. وما ابهجني ان فرقة نوى وهي الشغل الشاغل لزميلنا  نادر جلال البس حظيت بالجائزة هذا العام لجهودها في تسليط الضوء على تراثنا الموسيقي واعادة الحياة اليه.

عندما وقفت الدكتورة الصينية الاصل سوينع على خشبة المسرح وهي التي افنت عمرها معنا من مذبحة صبرا وشاتيلا حتى الان قالت عبارة انسانية.. "احبكم" فهي هنا تدعونا لكي نحب بعضنا بعضا ايضا. وكانت خلاصة خطابها.. ان شعبنا رغم عقود من العذاب والاضطهاد ظل محافظا على انسانيته ولم ينحدر الى مستوى اقل .. وهذا انجاز خلاق .. فلنحب بعضنا ولنحافظ على انسانيتنا ليس في مواجهة الاحتلال والاعداء وهم كثر.. بل في التعامل مع بعضنا وهو ما كدنا نفتقده في بعض المراحل.

كانت امسية شبه شاعرية وثم تغادر القصر وما زال صوت درويش يردد في امسيته الاخيرة في هذا المكان في نرديته .... 

يا حب! ما انت؟ كم انت أنت ولا انت. يا حب ! هب علينا عواصف رعدية كي نصير الى ما تحب لنا من حلول السماوي في الجسدي. ودب في مصب يفيض من الجانبين

فانت وان كنت تظهر او تتبطن لا شكل لك

ونحن نحبك مصادفة

انت حظ المساكين 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز