الهند بلا أفيال

  • الأحد 2014-05-18 - الساعة 08:42

الهند شبه قارة لعلها الآن الاكبر عددا في السكان في العالم , وإن لم تكن فهي ستتجاوز الصين قريبا حيث  يوجد عشرات الآلاف من التجمعات السكانية   غير مسجلين حتى الآن, ومن يصل الهند يلاحظ وجود اسماء بضع دول فقط لا يحتاجون الى تأشيرة دخول مسبقة. فهم يعاملون الدول بالمثل ولا يحابون الاميركي او البريطاني, وهذا اعتزاز وطني بجواز سفرهم. ويلاحظ ان الفكرة المسبقة عن الإكتظاظ في الشوارع ليست كما نتخيلها , وثمة أمن واضح في الشارع  في دلهي الخضراء التي تحافظ على اشجارها بترقيمها في الشوارع للحفاظ عليها, ومن يقطع شجرة يعاقب رغم ان الهند عبارة عن غابة كبيرة , ومع ذلك عندما يريد احدهم قطع شجرة عليه الحصول على موافقة رسمية مع تعهد بزرع اشجار أخرى بديلة مع تحديد نوعها. ومع ان الهند اشتهرت بأنها تركب الأفيال الا انني لم اصادف ايا منها حتى الان ربما لأن الحكومة اخرجتها من المدن وتحميها.

 وثمة نهضة اقتصادية  في هذه البلاد حيث ينضم سنويا عشرات الملايين من العائلات الى الطبقة المتوسطة, وتمتاز الهند بوجود مؤسسات دولة ديمقراطية لا يمكن القفز عنها, وهي الضامن الوحيد للاستقرار, فلا توجد شكاوى تزوير في الانتخابات البرلمانية رغم ان عدد الناخبين 840 مليونا, فالنظام الديمقراطي لا يتزعزع, وان تزعزع انهارت الهند فهي مكونة من فسيفساء من الأعراق والأديان والوثنيات  والمعتقدات البدائية

واللغات  لا يربطها سوى الإنتماء للهند والنظام الديمقراطي. ولعلني لاحظت ان رجال الشرطة ليسوا عدوانيين بل هم مسالمون ويحافظون على ملابسهم مكوية ونظيفة دوما وهو تقليد منذ الاحتلال البريطاني,ولا يحملون اسلحة ولا ينتشرون في كل زاوية لأن طبيعة الهنود هي انهم مسالمون  فقد احتلت بريطانيا الهند بستة الاف جندي بينما حكمت فلسطين بمائة الف جندي , ويقول شاب فلسطيني  مقيم هنا ان الهنود لا يحبون المشاكل ابدا واحيانا اقاتل نفسي لعدم وجود مشاكل مع غيري
وكما يحترم الهنود الشجر تجدهم يحترمون البقر فلا احد يزعجها وهي تسير  ببطء في الشارع العام وتتفاداها السيارات’ وكنت اظن ان لا احترام للبشر ولكن الواقع ان الهند تحترم مواطنيها وتحافظ عليهم في الداخل والخارج,ولا يغرنا ان نسبة الفقر مرتفعة ’ لكنها ناتجة عن الكسل وليس نقص الثروات .     

  وتشهد دلهي انتعاشا اقتصاديا  سريعا حتى ان متجرا ضيقا يمكن ان يصل ثمنه الى 4 ملايين دولار فيما تبلغ اجرة الشقة العادية في الحي الدبلوماسي اكثر من 15 الف دولار شهريا, ويبلغ سعر دونم الارض احيانا 80 مليون دولار مع ان الارض خارج  دلهي  التي يزيد عددها عن 22 مليونا خالية وتبلغ مساحة المدينة اقل قليلا من الضفة كاملة.
  بقي ان نعرف ان قيمة الارض المقامة عليها السفارة الفلسطينية في دلهي تبلغ الآن قرابة 350 مليون دولار ,وكانت الراحلة انديرا  غاندي اهدت الارض للرئيس الراحل عرفات في عام 1984 وقامت الحكومة الهندية قبل سنوات ببناء السفارة وسكن الموظفين على حسابها,على امل الا يأتي سفير ما ويبيع السفارة  كما حدث في بعض الدول الافريقية ووسط اسيا حيث باع بعض السفراء السفارات , لكن اخانا السفير ابو شعبان  ظل يفتش في صناديق مهملة في السفارة منذ ان كانت مكتبا لمنظمة التحرير وعثر على وثائق الارض وحرص ان يسلمها   قبل سنوات الى الرئيس ابو مازن.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز