الفساد اغتال حزب المؤتمر الهندي

  • الإثنين 2014-05-19 - الساعة 09:57

جاء فوز الحزب الهندوسي اليميني في الإنتخابات الهندية كاسحا ً,وتقلص حزب المؤتمر الحاكم تاريخيا الى الدرك الاسفل والسبب ليس التعصب الهندوسي فقط  كما يقال بل الوضع الاقتصادي والفساد في قيادة حزب المؤتمر حتى انهم رفضوا توقيع وثيقة ضد الفساد قبل الإنتخابات حتى لا تطالهم يد العدالة, صحيح ان زعيم الحزب الهندوسي كان يدعو الى طرد المسلمين الى باكستان وكان متورطا في احداث العنف في ولايته ضد المسلمين عام 2002   لكن هذه شعارات مستحيلة لان المسلمين ليسوا بضعة ملايين بل مئات الملايين, وكان من الممكن ان تكون الهند اكبر دولة اسلامية  لولا الخبث البريطاني الذي شجع بعض قادة المسلمين في باكستان وبنغلادش على الانفصال , لأن بريطانيا لم تشأ الإنسحاب دون ترك مشاكل في البلدان التي استعمرتها, ولهذا احتضنت محمد علي جناح ليدعو للإنفصال عن الهند, بينما عارض المهاتما غاندي ذلك بقوة ودفع حياته بسبب ذلك حيث اغتاله  متعصبون هندوس. فالهند حاليا فيها اكثر من 240 مليون مسلم ولو أضفنا باكستان وبنغلادش لوصل العدد الى قرابة 600 مليون نسمة, فبريطانيا عندما احتلت الهند كان أقوى حكامها السلالة المغولية المسلمة التي اقامت حضارة زاخرة في الهند لقرون, واهم المعالم الحضارية في الهند تعود اليهم, ولعلها مفارقة تاريخية ان أحفاد تيمورلنك الذي دمر الحضارة العربية في العراق والشام هم من تولوا نشر الاسلام في الهند وبناء حضارة  هندية اسلامية معتبرة. وما زال الهندوس يتذكرون الإمبراطور محمد جلال الدين اكبر الذي نشر التسامح في الهند بين الطوائف  والأديان والغى الضرائب عن الفقراء لكن ابنه شاه جهان  عمل العكس.

غاندي ابو الإستقلال الهندي سقط حباً في وحدة الشعب الهندي ونهرو اطلق حركة عدم الإنحياز مع عبد الناصر وانديرا غاندي التي لا علاقة لها بالمهاتما غاندي بل بنهرو ظلت صديقة للعرب وسقطت اغتيالا من متطرف هندوسي وابنها راجيف اغتيل هو الاخر  بيد متطرف من التاميل, والفساد اغتال حزب المؤتمر الان.

كانت علاقات ابو عمار مع الهند متينة جدا دوما  وكانت انديرا ومن بعدها ارملة ابنها صونيا تستشيرانه في امور حتى عائلية   وذات مرة زار فيها عرفات الهند انتحى بصونيا جانبا وطلب منها إقناع زوجها بضرورة ان يكون حوله حراس لكنه رفض واغتيل بعدها بشهر. سيظل الموقف الهندي ثابتا  تجاه الحقوق الفلسطينية ولا اظنه سيتغير  كثيرا حتى لو تحالف ليبرمان مع الحزب الحاكم لأن الشعب الهندي  يظل موقفه مع الحقوق الفلسطينية, فهل يفرز الهندوس قيادات متسامحة مثل غاندي ومثل جلال الدين اكبر, ام سيجسد مودي زعيم الحزب الفائز مقولة صمويل هنتغتون في صراع الحضارات عن صدام بين الاسلام والهندوسية تتدخل فيه الكونفوشية الصينية لصالح المسلمين؟ 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز