رجل من صفورية

  • الإثنين 2014-05-26 - الساعة 09:24

كرم منتدى دبي الاعلامي هذا العام الأستاذ إبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام في دولة الإمارات كشخصية العام الإعلامية. ومن عرف الأستاذ العابد منذ البدء حتى الان يرى تاريخا طويلا من التحدي الاعلامي الذي خاضه منذ وصوله الى ابو ظبي من بيروت وهو اللاجئ من صفورية.  بدا باحثا وكاتبا في احدى الدوريات  الفلسطينية في بيروت     ثم قرر البحث عن عمل في دولة الإمارات الفتية حيث أسس الإعلام الخارجي ضمن وزارة الاعلام. وكنت تعرفت عليه عند زيارتي الأولى لأبو ظبي في العام 1978 لبضع دقائق وكانت مهمته صعبة من ناحية الإمكانيات في البداية وسهلة  من حيث وضوح سياسة دولة الامارات التي كان يقودها الشيخ زايد.

ظل الاستاذ العابد مواكبا للتطور الاعلامي فتخرج من بين يديه عشرات الاعلاميين وصاغ سياسة اعلامية رصينة للإمارات حيث سبقت غيرها في هذا المجال وأسس وكالة انباء الامارات ثم ساهم في تأسيس المجلس الوطني للإعلام الذي يتولى منصب مديره العام.

وما يثير الإستغراب في شخصيته أنه في حالة إستنفار تام على مدى النهار والليل, لا يفارق مكتبه الا لعمل خارجي ويواصل العمل حتى في العطلات وعندما يسير تجده مطرق الرأس لكنه يرى ما خلفه, له نظرة فاحصة كأشعة إكس يعرف نفسية من هو أمامه في لحظة, دائم الابتسامة حتى في  الملمات وهو دوما يعطي ولا يطلب وهذه ميزة نادرة في هذه الايام, كثير القراءة والإطلاع كأنما زرع ذاكرة الكترونية في رأسه لا يصدر كتاب الا وأتى به للاطلاع عليه حتى في اقصى ارجاء الارض لا يمل من نبش الكتب وقراءتها والأخبار وتحليلها منفردا.
 عندما أزوره أشفق عليه لأنه لا يستريح كأنما خلق ليعمل فقط ,لا أتخليه مسترخيا على بحر او على مقعد في حديقة غناء فهو متوثب دوما ولهذا ما زال على رأسه عمله كأنما العابد للعمل  والسادن للإعلام.

عندما زرت أطلال بلدته صفورية قرب الناصرة إتصلت به من موقع المقبرة فسألني عن موقع المدرسة وعن أشجار كانت هناك وعن بيتهم الملاصق,  ولما سألت من كانوا برفقتي عن المدرسة والبيوت,قالوا لقد     هدمها. فحملت  قبضة تراب من صفورية وأهديتها له عندما زرته في الإمارات. لعله بكى في سره فهو يكتم مشاعره دوما لا يبدي أي تأثر علنا ربما لأن هذا من شيم الرجال.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز