التوبة عن الخطيئة الاولى

  • الإثنين 2013-08-26 - الساعة 09:10
بقلم: يحيى رباح
صديقي العزيز اكرم مسلم وهو كاتب وباحث ومحلل سياسي ذو عقل يقظ، قال لصحيفة نيويورك تايمز الاميركية، ان حركة حماس اصبحت كالطفل اليتيم بعد انهيار جماعة الاخوان المسلمين في مصر.
 
وهو انهيار أسرع مليون مرة واكبر مليون مرة من كل التوقعات، ويحتاج الى قراءة واسعة وعميقة من كل المهتمين في المنطقة والعالم، سواء كانوا مؤرخين او سياسيين او مختصين في علم الاجتماع وفي الجماعات الدينية! وانا شخصيا من الذين يؤمنون دائما ان انهيار الكيانات الكبرى والعتيقة مثل جماعة الاخوان المسلمين التي أنشئت قبل خمس وثمانين سنة، وموجودة في اكثر من ثمانين دولة في العالم، ولديها وفرة غير عادية في الاموال، حين تنهار بهذا الشكل الدراماتيكي –كما يحدث الآن – فان هذا يدل ان عوامل التعرية والضعف والموت كانت قد بدأت منذ وقت طويل، ولكنها ظلت مسكوتا عنها في نوع من التواطؤ الجماعي الى ان بدأت النهاية المأساوية.
 
هل تمتلك حماس الحيوية اللازمة لقراءة هذه اللحظة التاريخية قراءة عميقة وشجاعة.
 
وبالتالي تلتقط فرصة الانقاذ المتاحة، من خلال الاستناد مجددا على خصوصية هذه القضية العبقرية وهي القضية الفلسطينية.
 
هذا هو السؤال الرئيسي اليوم ولكن الاجابة عن هذا السؤال يجب ان تبدأ بخطوة حاسمة، وهي التوبة الكاملة والمخلصة والشجاعة عن الخطيئة الاولى، والخطيئة الاولى هي الانقسام الذي وقع في الرابع عشر من حزيران عام 2007، وهو انقسام لم يكن له اي غطاء موضوعي، لا سياسيا ولا وطنيا ولا اخلاقيا ولا حتى براغماتيا، وانما كان نوعا من الرهان الخائب على الاوهام وها هي الاوهام تصل الى نهايتها وبدل ان تكون حركة حماس كالطفل اليتيم –كما وصفها صديقي اكرم مسلم – او تهرب الى الأمام اكثر واكثر من خلال بعض المتشنجين الذين لا اعرف كيف صعدوا الى السطح وتركوا العقول الواعية في حماس تكتوي بنار حماقاتهم.
 
فالمفروض ان حماس – رغم انها جزء من الاخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي –ولكنها في الاصل لها عائلة أصلية وهي الشعب الفلسطيني وقضية أصلية هي القضية الفلسطينية التي لا تضاهيها قضية اخرى في القداسة والصعوبة! وبالتالي فان اوهام وخطط الآخرين ما كان يجب لها ان تحتل الأولوية الأولىمثل أوهام الوطن البديل في سيناء، او وهم الخلافة الاسلامية، او وهم الاعتماد على عون الغرب، وحتى لو كانت هذه الأوهام لها بعض المعطيات ولها بعض من يهمسون بها من القوى الاقليمية والدولية، فان خصوصية القضية الفلسطينية وحيويتها والاجماع الوطني الفلسطيني يجب ان يظل هو اولا وان يظل هو الاساس.
 
اللهم لا شماتة، اللهم ولا عيب ولا ضعف ولا مهانة بأن تقوم حماس بمراجعة شجاعة للذات، لماذا لا؟ هناك في حماس عقول مهمة جدا وخبرات متراكمة وميراث كبير، فلماذا يوضع كل ذلك على مذبح الآخرين او ضحية لتشنجات المتشنجين، الذين كما رأينا في الحالة المصرية يكونون اول من يقفز من السفينة الغارقة.
 
اشعر بالصدمة حين أرى قيادة حماس في غزة تترك (الغوغاء يصرخون ويشتمون كل من له رأي بسيل من الشتائم والتهديدات، فقد قال لنا فيلسوف الاجتماع الاسلامي الأول في العالم ابن خلدون قبل اكثر من الف سنة: ان الغوغاء يهدمون الحضارات ولا يبنون شيئا! واشعر بالحزن وانا اسمع هذه التهديدات الهستيرية ضد شباب حركة تمرد او وصفهم بالجواسيس من قبل بعض الاغبياء! واسأل هل هناك أحد بالعالم يمكن ان يصدق ولو للحظة ان كل هذا البؤس الشديد الذي يعاني منه قطاع غزة ويزداد كل يوم، لا ينتج حركة مثل تمرد!
 
افضل من هذا التشنج كله، تعالوا يا اخوتنا في حماس الى توبة نصوح من الخطيئة الاولى خطيئة الانقسام، فحين تغادرون هذه الخطيئة فسوف تكتشف حماس مثل بقية الكل الفلسطيني ان لها جبلا تأوي اليه من الطوفان، وهذا الجبل هو الشعب الفلسطيني وعدالة وحيوية وعبقرية القضية الفلسطينية.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز