عن أوباما ... والضربة ضد سورية

  • الإثنين 2013-09-02 - الساعة 10:12
عن أوباما ... والضربة ضد سورية 
بقلم: طلال عوكل
 
اصرار الادارة الاميركية "الديمقراطية" جداً، برئاسة باراك اوباما، على شن الحرب على سورية، ولو منفردة، هو اصرار طبيعي، من حيث انه يستجيب لطبيعة الولايات المتحدة، بما انها طبيعة استعمارية، قهرية، لا ترى في الشعوب الاخرى الا بقرات تقدم لها الحليب. بدأت الادارة متفائلة بدعوة قادة جيوش عشر دول معظمها غربية، ومعظمها تنتمي الى حلف النيتو، في محاولة لقيادة تحالف دولي، حتى لو كان اقل عددا من تحالفاتها السابقة، ابان حروبها على العراق وافغانستان، وها هي تجد نفسها منفردة، بعد ان تخلت عنها حليفاتها القويات بريطانيا، والمانيا، وايطاليا، وبات على فرنسا ان تواصل الاستعداد للمشاركة مع الولايات المتحدة، ولكن ماذا تفعل وفرنسا لا تزال تتصرف على ان سورية ولبنان، من بقايا ارثها القديم، ومن حدائقها الخلفية التي لا يجوز ان تترك الاخرين للعبث بها، بدون ان يكون لها دور.
 
الرئيس اوباما، قرر مع ادارته، واستنادا لمعلومات اجهزته الاستخبارية الخاصة، سلفا وقبل ان يقدم المفتشون الدوليون تقريرهم، ان النظام السوري هو من ارتكب جريمة استخدام اسلحة كيماوية ضد شعبه، لا يريد اوباما الانتظار، فالقرار الثابت، والاسبق هو شن هجمة عسكرية قوية، وواسعة على النظام السوري، بهدف قلب موازين القوى، التي تميل منذ بعض الوقت لصالح النظام، هذا يعني ان اوباما قرر الانحياز لصالح القاعدة، ولصالح جماعة النصرة والجماعات الاسلامية الاخرى، ولكن ليس قبل ان يجري تحطيم كل قوة في سورية سواء اكان النظام، او المجتمع، او القوى التي يناصرها اوباما وينتصر لها، لا يكلف اوباما نفسه، عناء الكشف عن الادلة والقرائن التي تحدث عنها، والتي تنطوي على ادانة اكيدة للنظام السوري الذي لا يستطيع احد الدفاع عنه، ولكن مقاومة التدخل العسكري الخارجي، تصبح واجبا وطنيا وقوميا، طالما ان اهداف الحرب الخارجية على سورية تنحصر في تحقيق المصالح الاميركية والاسرائيلية.
 
كان فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، اكثر من واضح في طلبه من الرئيس اوباما للكشف عن ادلته، ان كانت موجودة، ونعتقد ان الاجهزة الاستخبارية الروسية، تمتلك قدرات، كافية لمعرفة الحقيقة، ولذلك فإن طلب بوتين جاء في صيغة تحدٍ.
 
من حيث المبدأ، فإن استخدام اسلحة كيماوية، من قبل النظام، من عدمه لا يغير من حقيقة، ان النظام مستبد، وانه هو من اختار الحل الامني، وهو يتحمل قسطاً وافراً من المسؤولية عن سقوط آلاف الشهداء والقتلى، والجرحى، وعن تشريد ملايين السوريين، ومن حيث المبدأ لا يصدق عقل، ان النظام سيلجأ الى استخدام هذا السلاح، فيما المفتشون الدوليون موجودون في سورية، بموافقة النظام، اذا افترضنا ان النظام بحاجة لاستخدام هذا السلاح، فيما ميزان القوى في الصراع يميل لمصلحته.
على كل حال، لا نملك لا الحق، ولا المعلومات، والوسائل التي تخولنا القطع في الاتهامات لصالح النظام، او لصالح غيره، ولكننا نتحدث وفق مقتضيات التحليل المنطقي، ولكن لماذا يقرر اوباما توجيه ضربة عسكرية، اصبحت محدودة جداً، لسورية، ولو بأقل عدد من الحلفاء، ثم يتردد في التنفيذ، هو يعرف مسبقاً انه لن يحصل على قرار من الامم المتحدة، بسبب معارضة كل من روسيا والصين، وهو يعرف ايضا انه لن يحصل على غطاء عربي بأغلبية اصوات الجامعة العربية، لكنه على الارجح فوجئ، بأن حلفاءه، الذين ارتكن اليهم، لم يعودوا موجودين الامر الذي يضعف قراره، وينزع عنه الغطاء الاخلاقي والسياسي.
 
لقد سئمت الشعوب الغربية، الانجرار وراء حروب تقودها وتديرها، وتستثمرها وحدها الولايات المتحدة ونظن ان الشعب الاميركي هو الآخر سئم قرارات الحرب، بعد ان دفع ثمنها من لحمه ودمه ومن عائدات ضرائبه، التي ينبغي ان تذهب في خدمة دافعيها، اوباما اتخذ القرار، وهو يذهب الى الكونجرس من باب الحصول على الدعم، ولكنه يناور حول توقيت الضربة، التي كانت وشيكة جدا الاسبوع الماضي، ثم تصبح ممكنة بعد ساعات او ايام او اشهر، الامر الذي يقدم دليلاً اضافيا على ان اوباما، صعد مستعجلاً، الى اعلى الشجرة، ولم يعد قادرا على النزول عنها، طبعاً اوباما، الفاشل، يذهب الى هذه المغامرة التي قد تدفع المنطقة الى اضطراب كبير، وهو لا يخشى شيئا بالمعنى الذاتي، فلقد حصل على فرصته الثانية كرئيس، ولم يبق له الا ما سيسجله التاريخ من صفحات الفشل في كل شيء، خلال الولايتين اللتين اتيحتا له.
 
اوباما يدرك التداعيات التي تنتظر بلاده وحليفته اسرائيل حالما تبدأ صواريخه عن بعد، مهماتها في القتل والتدمير، ويعرف حلفاؤه ذلك ايضا، ولذلك، نصحوا رعاياهم بمغادرة لبنان فوراً، مغادرة الرعايا الاوروبيين فورا، وبأعداد كبيرة، يقدم مؤشرا متوقعا من ان حزب الله، قد يطلق العنان لعشرات آلاف الصواريخ المتجهة نحو اسرائيل، فلم يعد لدى سورية وحلفاؤها سوى خيار شمشون، فلنتصور معا كيف سيكون المشهد السياسي والميداني، حين تقوم اميركا بضرب سورية ثم ترد سورية وحلفاؤها بضرب اسرائيل، لتتخذ المعركة بعداً قوميا فهي معركة ضد الاستعمار المتمثل بأميركا، وضد المحتل الاسرائيلي عدو العرب الدائم، كيف سيكون وضع المعارضة التي تستهدف تحرير السوريين، وكيف سيكون وضع الدول العربية التي تتحمس للتدخل الاجنبي الخارجي في شأن هو من حق وواجب السوريين فقط؟ ان اللجوء الى التدخل الخارجي، كمن ينتقل من تحت الدلف الى تحت المزراب.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز