فوانيس رمضان.. أولها يضيء على الزجل الشعبي

  • الثلاثاء 2012-07-31 - الساعة 10:00

 

رحمة حجة - جنين - شاشة نيوز-  جمعت القدس في "المعنّى" و "العتابا" لهذه الليلة بين الزجالين محمد العرّاني ونجيب صبري على خشبة المسرح الشعبي في رام الله؛ حيث غنّى كلاهما شوقًا لها وللحرية والحب والغربة والوحدة الوطنية، أمام جمهور صفقّ وعبرّ عن ابتهاجه بالدبكة على صوت "يرغول" جاسر السويطي. 
 
هكذا افتتح مهرجان فوانيس رمضان الثاني، الذي تنظمه جمعية المسرح الشعبي على مدى أسبوع كامل سيتم فيه تقديم العروض الفنية والمسرحية، لفرقٍ من رام الله وجنين والناصرة والجليل. إضافة إلى معرض للحرف والصناعات اليدوية جمع بين مهارات فلسطينية من رام الله وسلفيت والخليل.
 
قبل قليل، رحب مدير المهرجان فتحي عبد الرحمن بالجمهور وثمنّ حضورهم الأمسية رغم كون مثل هذه الأمسيات الثقافية غير اعتيادية في رمضان. ودعا المواطنين لحضور العروض القادة لكل من مسرح السيرة وفرقة صمود للدبكة الشعبية وفرقة حق للفن الملتزم ومقام للغناء الصوفي ووشاح للرقص الشعبي بالإضافة إلى فرقة أوف المقدسية
حين يغنّي المدير!
 
يعرّف نجيب صبري نفسه بالشاعر الفصيح والزجّال الشعبي، ويضيف ضاحكًا "أيضًا مدير مدرسة في تربية قباطية". صبري الذي يغني منذ 30 عامًا في مختلف فنون الزجل الشعبي، وله من الكتب حول هذا الفن العديد، مثل "فرسان الزجل والحداء الفلسطيني" وثلاثة أجزاء بعنوان "أعمال حادي فلسطين يوسف الحسون". يغني صبري العتابا:
 
"ممكن العاصفة عالأرض تحنينا
وممكن الشوك نلم بإيدينا
وممكن جمار النار تقلينا
لكن تا ننسى تراب ديرتنا
واشجارها والله ما نسينا"
 
يصفق الجمهور، تحدوه الحماسة إزاء كل مقطع يعلو فيه اسم الوطن والحرية، وأيضًا يضحكون أمام المعنّى (الحوار الزجلي) بين صبري ومحمد العرّاني، حين يفاضلان بين حرفي الميم والنون، بداية اسم كل منهما. وما إن سمع الجمهور صوت اليرغول الذي عزفه جاسر السويطي حتى قام أكثره من مقعده، وبدأ التصفيق، ثم النزول إلى ساحة الدبكة. 
 
يرغول السويطي الذي سافر بين بلاد عديدة، تتكلم لغات مختلفة، لكن هل للموسيقى لغة؟ يقول لنا "ذهبت إلى مقدونيا، نيبال، بلجيكا، ليبيا، والمغرب.. غير العرب كانوا يرون اليرغول آلة غريبة تحثهم على سؤالي الكثير عنها". ويعتقد بأن الزجل الشعبي يحب اليرغول، فالموسيقى الحديثة لا تفهمه. وحين يتحدث عن بدايته يبتسم "أبًا عن جد.. سبعة أو ثمانية من عائلتي يعزفونه".
 
يقول صبري "يتميز الشعر الشعبي الفلسطيني بأنه قاسم مشترك لدى جميع الشعوب العربية" بناء على ملاحظاته في جولات الفرقة بين البلاد العربية، إذ يتفاعل معه الجمهور العربي. وعن الفلسطينيين في الشتات "كنا نلاحظ اللهفة والحرقة الزائدة عند أبناء شعبنا لسماعهم الفن الأصيل".
 
وفي حديثه، أعلن صبري عن إنشاء قريب لفرقة زجل شعبي باسم "زجل منبري" وعن ستة مجلدات في الزجل الشعبي قيد الطبع.
الزجل مقاومة
 
المقاعد تفرغ رويدًا رويدًا، بعض الجمهور يغادر الحرش، والبعض الآخر يكمل سهرته أمام شاشة توزع الضحكات فيما تقدمه من كوميديا، يتناولون حلوى رمضان من القطايف والبسبوسة والبقلاوة.
 
لارا نصار (18 عامًا) تعود إلى البيت بابتسامة على محيط وجهها، لكن قبل أن تغادر المكان تخبرنا " كانت أمسية لطيفة ووجود فرق الزجل نادر مع أنه مهم كغيره من فرق الدبكة الشعبية التي تحافظ على التراث الفلسطيني في الوقت الذي يسلب فيه الاحتلال هويتنا"، ويتفق معها الشاب فتحي نمر الذي يضيف "هذه الأمسية أهم بكثير للشباب أن يحضروها من مسلسلات رمضان المتتابعة" معتبرًا الزجل نوعًا من أنواع المقاومة أمام عملية طمس الجذور من قبل الاحتلال.
 
وفيما اعتبرت مها التميمي التي تعمل في وزارة الثقافة هذه الأمسية كسرًا لجمود طقس رمضان الذي يحصره الناس بين الموائد والتلفاز، مشيرة إلى أن الفلسطينيين أقل شعب يحتفي بالشهر الفضيل ثقافيًا. عبرت المحاضرة في جامعة بيرزيت سونيا نمر عن سعادتها بسبب تفاعل الشباب مع كلمات الزجل وألحانه، وهذا مهم جدًا برأيها للتأكيد على تمسك الأجيال بتراثهم.