أصل الخيول الذي حيّر العلماء.. دراسة حديثة تزيل الغموض

  • الأحد 2021-10-24 - الساعة 08:32

شاشة نيوز -  لطالما كان أصل تدجين الخيول قضية علمية اكتنفها الغموض لسنوات، فكلما اقترب العلماء من تقديم دليل علمي يكشف اللغز، يتبدد الدليل، ويُعيد الباحثون الكَرّة من جديد؛ لكن دراسة دولية حديثة فكت الالتباس حول أصل الخيول التي نمتطيها اليوم، واستطاع العلماء معرفة مكان وزمن تدجينها.

في الدراسة الدولية المنشورة مؤخرا بدورية "نيتشر" رفيعة المستوى، فحص 162 عالما متخصصا في علم الآثار وعلم الوراثة القديمة واللغويات، بقيادة عالم الوراثة الأثري الفرنسي لودوفيك أورلاندو، عظام أكثر من 270 حصانًا؛ حيث كشف الفريق أن تدجين الخيول بدأ لأول مرة في سهول بونتيك-قزوين، شمال القوقاز، جنوبي روسيا.

رحلة بحث مضنية

قبل بضع سنوات، قدّم فريق لودوفيك أورلاندو في موقع بوتاي في آسيا الوسطى، أقدم دليل أثري للخيول المدجنة، إلا أن نتائج الحمض النووي كانت مخيبة للآمال؛ إذ كشفت عن أن هذه الخيول البالغة من العمر 5500 عام لم تكن أسلاف الخيول المعاصرة.

ومع البحث، تبين أن جميع بؤر التدجين المفترضة الأخرى، مثل الأناضول وسيبيريا وشبه الجزيرة الأيبيرية، غير صحيحة.

لذا، قرر الفريق العلمي توسيع دراستهم لتشمل أوراسيا بأكملها من خلال تحليل جينومات 273 حصانًا عاشت بين 50000 و200 سنة قبل الميلاد، ثم أجري تسلسل للحمض النووي، قبل مقارنتها بجينومات الخيول المدجنة المعاصرة.

ويقول العلماء إنه على الرغم من أن أوراسيا (مكان اكتشاف أصل الحصان المدجن) كانت مأهولة من قبل بمجموعات خيول متميزة وراثيًا، لكن قبل 4200 عام حدث تغيير جذري، وبدأ هذا التنوع الوراثي في الانحصار.

بعد ذلك، بدأت سلالة واحدة من الخيول تطغى على باقي أنواع الخيول الأخرى في منطقة سهوب بونتيك (شمال القوقاز)، وبدأت السلالة في الانتشار خارج هذه المنطقة، لتحل محل جميع مجموعات الخيول البرية من المحيط الأطلسي إلى منغوليا، في غضون بضعة قرون.


تُشير البيانات الجينية أيضا إلى انتشار سريع تلك الخيول، بالمقارنة بالحقب التاريخية التي سبقتها. ويُرجع الباحثون هذا الانتشار السريع إلى قدرة البشر على السيطرة على تكاثر الحيوان، وإنتاجها بأعداد فلكية.

كما وجد العلماء اختلافين مذهلين بين جينوم هذا الحصان والخيول الأخرى التي سبقتها في هذه المنطقة؛ الاختلاف الأول مرتبط بسلوك أكثر مرونة للخيول وقابلتها للتدجين وتحكم الإنسان فيها.

أمَّا الاختلاف الثاني يشير إلى أن لدى خيول البونتيك عمودا فقريا أقوى، وهو ما ضمن نجاح الخيول في أن تكون وسيلة سفر عالمية.

وكشفت الدراسة أيضًا، أن الحصان انتشر في جميع أنحاء آسيا في نفس الوقت الذي انتشرت فيه العربات ذات العجلات، واللغات الهندية الإيرانية.

ورغم ذلك لا يُرجح العلماء أن تكون هجرات السكان الهندو أوروبيين، من السهوب إلى أوروبا خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، قد اعتمدت على الحصان؛ إذ جاء تدجينه وانتشاره في وقت لاحق.